قصة جعفر بن أبي طالب للأطفال | [قصيرة، مكتوبة، مصورة، PDF]

صورة غلاف ملحمية لجعفر بن أبي طالب يطير في السماء بجناحين من ياقوت أحمر

موقع لومار يقدم: قصة جعفر بن أبي طالب المعروف بجعفر الطيار، ابن عم النبي ﷺ، والفارس الشجاع الذي ضحى بذراعيه في معركة مؤتة، فعوّضه الله بجناحين يطير بهما في الجنة.

تتميز هذه القصص بـ: قصص الصحابة للأطفال، أسلوب مبسط، مصورة بالكامل، ملف PDF، مثالية قبل النوم، ومناسبة للأعمار من 4-8 سنوات.

قصة جعفر بن أبي طالب للأطفال | قصيرة ومصورة

سالم يضم سارية العلم بقوة وسط الرياح الشديدة والجد لومار يراقبه من بعيد على أرض الملعب العشبي.

كانت الرياح تضرب الملعب بقوة، ووقف سالم يمسك سارية علم فريقه بيديه الصغيرتين بينما الريح تسحبها يميناً وشمالاً حتى تعبت ذراعاه. فكّر لحظة، ثم ضمّ السارية إلى صدره بكل قوته فثبت العلم. من بعيد، رأى الجد لومار ما فعله سالم ومشى إليه ببطء وقال: «يا سالم — أتعرف أنك فعلت الآن ما فعله أعظم فارس في تاريخ الإسلام؟»، فرفع سالم رأسه وعيناه تسألان.

الجد لومار يجلس مع سالم على مقعد خشبي في الحديقة المشمسة ويبدأ في سرد القصة له.

جلس الجد على المقعد القريب وقال له بطلب ودود: «تعال. القصة طويلة — لكنها تستحق.»

جعفر بن أبي طالب يقف بشموخ وهدوء أمام جدار حجري في مكة المكرمة القديمة بإضاءة مشرقة.

بدأ الجد قائلًا: «كان جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ، وكان من أوائل الناس الذين آمنوا بالإسلام حين كان الإيمان يعني الأذى والاضطهاد، لا الراحة والأمان. في مكة، كان المسلمون قلة والناس من حولهم يؤذونهم ويسخرون منهم ويضربونهم أحياناً، ومع ذلك بقي جعفر. كان طويلاً وسيماً، يُشبه النبي ﷺ في خُلقه ومشيته، وكان إذا تكلّم أمام الناس أنصتوا؛ لأن كلامه كان يخرج من قلب يؤمن بما يقول.»

سفينة خشبية تحمل المسلمين المهاجرين في عرض البحر الأزرق الواسع متجهة نحو الحبشة وقت الغروب.

«حين اشتد الأذى على المسلمين في مكة، أمر النبي ﷺ بعضهم بالهجرة إلى الحبشة، وهي أرض بعيدة يحكمها ملك عادل لا يظلم أحداً، واختار النبي ﷺ جعفراً ليقود المهاجرين. سافر جعفر ومعه زوجته أسماء بنت عُمَيس وعدد من المسلمين؛ تركوا بيوتهم وأهلهم وكل ما يعرفونه، وركبوا البحر نحو المجهول حتى وصلوا إلى الحبشة.»

جعفر يتحدث بثقة وتأثر أمام ملك الحبشة النجاشي الجالس على عرشه في قصره العظيم ذي الأعمدة العالية.

سأل سالم بفضول: «وماذا فعلوا هناك؟» فأجابه الجد: «عاشوا، وتعلّموا، وصبروا. لكن قريشاً لم تتركهم، بل أرسلت رجلين إلى الملك النجاشي وقالا له إن هؤلاء تركوا دين آبائهم وجاؤوا إلى أرضك فـردّهم إلينا، فأرسل النجاشي لجعفر يطلبه. دخل جعفر على الملك وفي القاعة كبار الحبشة وقادتها، وسأله النجاشي: ما هذا الدين الذي تركتم به دين آبائكم؟ فوقف جعفر وتكلّم.»

الملك النجاشي يبكي متأثراً والدموع على خديه وهو يمسك بعود خشب صغير رفعه من الأرض داخل قصر الملك.

«قال جعفر بصوت هادئ واثق: “يا أيها الملك — كنّا قوماً في جاهلية؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونؤذي الجار، ويأكل القوي منّا الضعيف. ثم بعث الله إلينا رسولاً فأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، ونهانا عن الظلم والكذب، فآمنّا به وصدّقناه.” ثم قرأ جعفر على النجاشي من أول سورة مريم الآيات التي تتكلم عن مريم وعيسى عليهما السلام. وحين انتهى، بكى النجاشي حتى ابتلّت لحيته وقال: والله ما يزيد هذا على ما جاء به عيسى مثل هذا، ثم رفع قطعة صغيرة من الأرض وقال: والله لا أردّكم إلى قريش ولو أعطوني جبلاً من ذهب.» توقّف الجد ونظر إلى سالم مكملاً: «رجل غريب، في بلد غريب، يتكلّم أمام ملك لا يعرفه، وبكلامه غيّر مصير المسلمين كلهم؛ هذا هو جعفر.»

لقطة من خلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم (ظليّة) وهو يعانق جعفر بن أبي طالب بفرح شديد ودموع السعادة في ساحة المدينة المنورة.

«مكث جعفر في الحبشة سبع سنوات بعيداً عن مكة وعن ابن عمّه النبي ﷺ، ثم في السنة السابعة أذن الله بالعودة. وصل جعفر إلى المدينة المنورة في اليوم الذي فتح فيه المسلمون خيبر، وحين رآه النبي ﷺ ركض إليه وقبّله بين عينيه وقال: “والله ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحاً — بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟” لقد فرح النبي ﷺ بقدوم جعفر مثل فرحه بنصر كبير.» ابتسم سالم وقال: «لازم جعفر كان زي أخوه»، فرد الجد: «أكثر من أخ يا سالم، كان النبي ﷺ يقول: جعفر أشبه الناس بي خُلقاً وخَلقاً — يعني في طريقة تصرّفه ومشيته وكلامه.»

النبي صلى الله عليه وسلم من الخلف يسلم الراية لقادة جيش مؤتة الثلاثة (زيد، جعفر، وابن رواحة) أمام الجيش.

«بعد سنة من عودة جعفر حدث شيء؛ أرسل النبي ﷺ رسولاً إلى أمير منطقة مؤتة في أرض الشام يدعوه إلى الإسلام، فقتل الأمير الرسول. قتل رسول النبي ﷺ وهذا في كل أعراف العرب والعالم إهانة لا تُغتفر. جهّز النبي ﷺ جيشاً من ثلاثة آلاف رجل، وسمّى ثلاثة قادة بالترتيب: القائد الأول زيد بن حارثة، فإن سقط فجعفر بن أبي طالب، فإن سقط فعبد الله بن رواحة. وحين ودّع النبي ﷺ الجيش، كان وجهه يقول شيئاً لا تقوله الكلمات.»

جيش المسلمين الصغير يقف بشجاعة في الصحراء الشاسعة يواجه جيش الروم الضخم الممتد للأفق.

«وصل جيش المسلمين إلى مؤتة ورأوا ما أمامهم؛ جيش الروم وحلفاؤهم مئة ألف مقاتل، وبعضهم قال أكثر من ذلك، ثلاثة آلاف في مواجهة مئة ألف! جلس القادة يتشاورون وقال بعضهم نرسل للنبي ﷺ ونُخبره بما رأينا وننتظر أمره، لكن عبد الله بن رواحة قال: يا قوم — والله ما نقاتل بعدد ولا عُدَّة، إنما نقاتل بهذا الدين، وتقدّم الجيش.»

جعفر يحمل الراية البيضاء وينشد بشجاعة وثبات في وسط غبار المعركة وملامحه مغبرة بالتراب.

«في المعركة سقط زيد بن حارثة شهيداً، فالتقط جعفر الراية. كان الجيش الروماني يُحيط بهم من كل جهة، والغبار يُغطّي السماء وصوت السيوف لا يتوقف، لكن جعفر كان يُغنّي! في وسط المعركة كان يُنشد بصوت يسمعه من حوله: “يا حبّذا الجنّةَ واقترابَها.. طيّبةً وبارداً شرابُها.. والرومُ رومٌ قد دنا عذابُها.. كافرةٌ بعيدةٌ أنسابُها.. عليّ إذ لاقيتُها ضِرابُها”. كان ينشد عن الجنة وهو في وسط المعركة لأن قلبه كان هناك قبل جسده.»

لقطة من زاوية منخفضة لجعفر يضم سارية الراية إلى صدره بقوة وثبات تام بعد أن فقد يديه (دون دماء وبأسلوب مناسب للأطفال).

«ضرب أحد الجنود الرومان يد جعفر اليمنى فسقطت، فالتقطت يده اليسرى الراية قبل أن تلمس الأرض، ثم ضربه آخر فسقطت يده اليسرى! وقف جعفر بلا يدين والراية تميل.» توقّف الجد وصمت سالم تماماً ثم سأل بلهفة: «ماذا فعل؟» فأجاب الجد: «ضمّ خشبة الراية إلى صدره؛ بذراعيه المجروحتين احتضن الراية إلى صدره بكل ما بقي فيه من قوة، تماماً كما فعلت أنت يا سالم بالسارية، وظلّ واقفاً حتى سقط شهيداً، ووجهه —كما قال من رآه— كان ينظر إلى الأمام.»

صورة ظلية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يواسي ويحتضن أطفال جعفر الصغار والفرِقين داخل بيت طيني متواضع.

«في تلك اللحظة، كان النبي ﷺ في المدينة المنورة جالساً مع أصحابه، وفجأة نزلت دموعه وأخبرهم بما يحدث في مؤتة لحظة بلحظة كأنه يراه بعينيه؛ أخبرهم بسقوط زيد، وسقوط جعفر، وسقوط عبد الله بن رواحة. ثم مشى النبي ﷺ إلى بيت جعفر وطلب أولاده، فجيء بهم وهم أطفال صغار لا يعرفون بعد ما حدث لأبيهم، فضمّهم النبي ﷺ إلى صدره وبكى وقال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم في شُغل، ولم يتركهم وحدهم في حزنهم.» غمغم سالم متأثراً: «النبي ﷺ راح بيتهم بنفسه»، فقال الجد: «نعم، وكان أصحابه يقولون ما رأينا النبي ﷺ بكى على أحد مثلما بكى على جعفر.»

جعفر الطيار يطير مبتسماً ومشرقاً في الجنة الخضراء بجناحين متوهجين من الياقوت الأحمر فوق أنهار عذبة.

«ثم قال النبي ﷺ شيئاً جعل الحزن يتحوّل إلى شيء آخر، حيث قال: رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين من ياقوت أحمر؛ لقد أخذ الله يديه وأعطاه جناحين، ومنذ ذلك اليوم صار اسمه جعفر الطيار.» نظر سالم إلى السارية في يده وقال: «جدّو — هو خسر يديه»، فرد الجد: «نعم»، فتابع سالم: «لكنه أخذ جناحين»، فأكد الجد: «نعم يا سالم.»

الجد لومار يبتسم ويضع يده بحنان على رأس سالم بينما ينظر سالم لأعلى بابتسامة رضا وفهم في الحديقة.

صمت الولد لحظة، ثم قال بهدوء: «يعني اللي يضحّي بشيء لله — الله يعطيه أحسن منه.» وهنا ابتسم الجد لومار ووضع يده بحنان على رأس سالم وقال له بفخر واعتزاز: «أنت قلت الدرس أحسن مني.»

اختبر معلوماتك مع البطل جعفر الطيار

1. بماذا عوّض الله تعالى البطل جعفراً عن ذراعيه في الجنة؟
2. ماذا فعل جعفر بن أبي طالب عندما فقد ذراعيه في المعركة؟
3. كيف كان شعور النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يخبر الصحابة في المسجد عن شهادة جعفر؟
4. ماذا نتعلم من قصة البطل جعفر الطيار في حياتنا اليومية؟

قصة جعفر الطيار PDF

PDF

تحميل مباشر | PDF مصور

شاركنا رحلتك

هل استمتعتم بـ قصة جعفر الطيار؟ ندعوكم أيضاً لاستكمال قراءة قصة زيد بن حارثة للأطفال لاستكمال رحلة التعلم والمتعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top