موقع لومار يقدم: قصة سيدنا حمزة بن عبد المطلب للأطفال، عم النبي محمد ﷺ وأسد الله، عُرف بقوته وشجاعته النادرة في الدفاع عن الإسلام، ومكانته العظيمة كأحد أبرز فرسان المسلمين الأبطال.
تتميز هذه القصص بـ: قصص الصحابة للأطفال، أسلوب مبسط، مصورة بالكامل، ملف PDF، مثالية قبل النوم، ومناسبة للأعمار من 4-8 سنوات.
قصة سيدنا حمزة بن عبد المطلب للأطفال | قصيرة ومصورة

في مكة القديمة، كانت الجبالُ تعرف اسمه قبل أن يصلَ إليها. كان الأولاد يتسابقون ليروا حمزة بن عبد المطلب حين يمرّ في الأسواق — رجلٌ طويل، عريض الكتفين، يمشي كأن الأرضَ نفسها تُفسح له الطريق. لم يكن يرفع صوته ليُخيف أحداً، بل كان صوتُه الهادئ هو الذي يُخيف أكثر. كان عمَّ النبي محمد ﷺ، ومنذ صِغره كان الناسُ يقولون: «هذا الرجل لا يخاف شيئاً في الدنيا.» وكانوا يقولون الحقيقة.

ذاتَ يوم، أساء أبو جهل — وكان رجلاً قاسياً مشهوراً بأذيّة المسلمين — أساء إلى النبي ﷺ بكلام جارح وهو خارج من بيته. لم يكن حمزة موجوداً في تلك اللحظة. كان عائداً من الصيد، يحمل قوسه على كتفه، حين أخبرته جارية بما حدث. توقّف حمزة. خلع قوسَه ببطء، ونظر نحو بيت أبي جهل، وقال بصوت هادئ مُرعب: «سأذهب إليه الآن.» دخل عليه وسط أصحابه، وقال له بوضوح لا يحتمل التأويل: «أنا على دين ابن أخي. فهل تجرؤ على أذيّته مرة أخرى؟» لم يجرؤ أبو جهل على الردّ. ومنذ تلك اللحظة، أعلن سيدنا حمزة إسلامه — لا خوفاً ولا مجاملةً، بل لأن قلبه رأى الحق وقرر أن يقف معه.

بعد سنوات، جاءت معركة أُحد. في الثالث عشر من شوال، في السنة الثالثة للهجرة، اصطفّ الجيشان. كان سيدنا حمزة في مقدمة المسلمين. في عمامته ريشةٌ بيضاء كبيرة ترفرف في الريح، وفي يديه سيفان. كان النبي ﷺ قد أعطاه لقباً لم يُعطَه أحد من قبل: «أسدُ الله، وأسدُ رسوله.» وكان حمزة يستحقه.
في المعركة، كان يتقدم كالعاصفة. الجنود يفرّون من أمامه، والريشة البيضاء تتحرك يميناً وشمالاً، تدلّ على مكانه في وسط الغبار والضوضاء.

جيشٌ كبير من مكة زحف نحو المدينة، ومعه رجلٌ مختلف عن بقية الجنود: اسمه وحشي، عبدٌ حبشيٌّ رشيق كالظل، لا يقاتل بالسيف، بل بالرمح. كان يقذفه فلا يخطئ — هكذا علّمه أهل الحبشة، ولم يُخطئ في حياته مرة واحدة. جاءت إليه سيدةٌ اسمها هند — وكانت تحمل في قلبها ثأراً قديماً — وقالت له: «إن قتلتَ حمزة، فأنت حرٌّ طليق.» فتح وحشي عينيه. الحريةُ هي أغلى ما يملكه إنسان.

أما وحشي، فكان بعيداً عن المعركة. جلس خلف صخرة كبيرة وعيناه تتابعان الريشة البيضاء فقط — لا يرى غيرها. «أنتظر.» هكذا قرر وحشي. الصيادُ الجيد لا يتعجّل.

مرّت ساعات. ثم رأى وحشي ما انتظره: تعثّر سيدنا حمزة لثانية واحدة على الأرض الوعرة — لحظةٌ صغيرة، مثل نفَس قصير. رفع وحشي رمحَه الثقيل ببطء شديد. صوّبه. وأطلقه.
انطلق الرمحُ في الهواء وأصاب سيدنا حمزة. حين سقط حمزة، لم يصدّق الجنود المسلمون ما رأوه بعيونهم. بدا الأمرُ مستحيلاً — كأن الجبلَ نفسه سقط. أما وحشي، فوضع رمحَه على الأرض، وجلس مكانه. لم يكن يريد أن يقاتل أحداً آخر في تلك المعركة. أخذ ما جاء من أجله وانتهى.

بعد انتهاء المعركة، مشى النبي ﷺ بين الصخور والغبار، يبحث عن عمّه. حين وجده، وقف النبيُّ ﷺ صامتاً لحظة، وفي عينيه ما لا تستطيع الكلماتُ وصفَه.
كان حمزة أكثر من عمّ — كان صاحبَه الأول وأخاه في الرضاعة، ومن أعلن إسلامَه حين كان الإسلامُ يحتاج إلى من يُعلنه بجرأة. خلع النبي ﷺ رداءه، وغطّى به جسد حمزة بيديه الكريمتين.
ثم قال ﷺ جملةً ستبقى في التاريخ إلى آخر الزمان: «أنتَ سيدُ الشهداء عند الله يوم القيامة.»

مرت السنوات وقام المسلمين بفتح مكة ولكن النبي محمد أطلق سراح وحشي، وأسلم لاحقاً. وحين سأله الناسُ عن يوم أُحد، كان يقول بصدق مؤلم: «قتلتُ في جاهليتي خيرَ الناس، وفي إسلامي قتلتُ شرّ الناس.» — يقصد مسيلمة الكذاب.
الإسلامُ يفتح أبوابه حتى للذين أخطأوا خطأً كبيراً، إن صدقوا في توبتهم.
اختبر معلوماتك عن البطل
قصة سيدنا حمزة بن عبد المطلب للأطفال PDF
PDFشاركنا رحلتك
هل استمتعتم بـ قصة سيدنا حمزة بن عبد المطلب للأطفال؟ ندعوكم أيضاً لاستكمال قراءة قصة مصعب بن عمير للأطفال لاستكمال رحلة التعلم والمتعة.







