موقع لومار يقدم: قصة سيدنا موسى للأطفال، رحلة إيمانية تعلم طفلك الصبر والشجاعة والثقة بالله في مواجهة الظالمين.
تتميز هذه القصة بـ: من قصص الأنبياء للأطفال، أسلوب مبسط، مصورة بالكامل، ملف PDF، مثالية قبل النوم، ومناسبة للأعمار من 4-8 سنوات.
قصة سيدنا موسى للأطفال | قصيرة ومصورة

مولد سيدنا موسى — قصة أم موسى
في مصر القديمة، كان هناك ملك اسمه فرعون. كان يقول للناس إنه إله، وكان جنوده يبحثون في كل مكان عن الأولاد الصغار من بني إسرائيل ليقتلوهم؛ لأن فرعون خاف من حلم أخبره أن ولداً منهم سيأخذ ملكه. في تلك الأيام، ولدت امرأة طيبة طفلاً صغيراً، وكانت تخاف عليه كثيراً من الجنود، فكانت تطعمه وتخفيه وهي تبكي.

ثم ألهمها الله فكرة وطمأن قلبها قائلاً: «ضعيه في الصندوق، وألقيه في النهر، ولا تخافي سنعيده إليكِ.» صنعت الأم صندوقاً صغيراً من الخشب، وغلّفته جيداً لكي لا يدخله الماء. ثم وضعت طفلها الصغير فيه، وقبّلته بحنان، وأرسلت الصندوق في مياه النهر.

جلست الأم على ضفة النهر تراقب الصندوق وهو يبتعد. كادت أن تركض لتأخذه، لكن إيمانها بوعد الله منعها. رجعت إلى بيتها وقلبها فارغ من كل شيء إلا من حب طفلها، كما وصف القرآن الكريم: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾. لم تصرخ ولم تتكلم، لأنها صدقت وعد الله.

لكن كان هناك شخص آخر يراقب؛ إنها أخت موسى الكبيرة. مشت الفتاة الشجاعة على ضفة النهر بهدوء، تتظاهر باللعب حتى لا يلاحظها أحد، لكن عينيها لم تترك الصندوق أبداً، حتى رأته يقترب من قصر فرعون الكبير.

التقطت خادمات القصر الصندوق، وعندما فتحنه ورأين الطفل، أحببنه فوراً. أخذوه إلى زوجة فرعون، السيدة الطيبة آسية، التي أحبته حباً شديداً وطلبت من فرعون ألا يقتله ليكون ابناً لهما. وافق فرعون، وهكذا أنقذ الله موسى في بيت أكبر عدو له!

لكن الطفل الصغير رفض أن يرضع من أي امرأة. وهنا تقدمت أخته بذكاء وقالت: «هل أدلكم على امرأة طيبة ترضعه وتهتم به؟» وافقوا، فأحضرت أمها. وما إن حملت الأم طفلها حتى بدأ يرضع بهدوء. فرح الجميع، ولم يعلموا أن هذه المرأة هي أمه الحقيقية. وهكذا أعاد الله موسى إلى أمه، تماماً كما وعدها.

نشأة سيدنا موسى في قصر فرعون
كبر موسى في أجمل قصر في مصر، يلبس أغلى الثياب ويأكل أشهى الطعام الذي يحضره الخدم، وكل شيء حوله يخبره بأنه أمير ذو شأن كبير. لكن موسى كان دائم الخروج من القصر ليمشي في الشوارع ويتفقد الناس.
كان يرى رجالاً يحملون أثقالاً ضخمة تحت أشعة الشمس الحارة، ويُضربون بقسوة إن تعبوا وتوقفوا للراحة. كان يعلم أن هؤلاء المستضعفين هم من بني إسرائيل، قومه الحقيقيون. وكان يعود إلى القصر ويجلس وحيداً، فرغم كل الجمال من حوله، لم يكن قلبه مرتاحاً أبداً.

ذات يوم، كان موسى يمشي في المدينة حين رأى شجاراً بين رجل من قومه ورجل آخر من قوم فرعون. رأى موسى الرجل الفرعوني القوي يضرب الرجل الضعيف، فلم يستطع أن يقف مكتوف الأيدي. تقدم بسرعة ودفع المعتدي بقوة ليوقفه، لكن الدفعة كانت قوية جداً فسقط الرجل ومات في الحال.
وقف موسى ينظر إلى يديه بصدمة؛ فهو لم يقصد قتله أبداً، بل أراد فقط إيقافه والدفاع عن الضعيف. نظر يميناً ويساراً فلم يرَ أحداً، فقال بقلب منكسر وحزين: «ربّ، إني ظلمت نفسي فاغفر لي»، فغفر الله له.

في اليوم التالي، مرّ موسى في نفس الشارع فرأى الرجل نفسه من بني إسرائيل يتشاجر مع شخص آخر. نادى عليه موسى ليوقفه، لكن الرجل خاف وقال: «أتريد أن تقتلني كما قتلت ذلك الرجل بالأمس؟» صُدم موسى وتساءل في نفسه: «من أخبره؟»
وفجأة، جاء رجل طيب يركض من أقصى المدينة ليخبره بصوت خافت: «يا موسى، إن كبار القوم يخططون لقتلك، فاهرب الآن!» نظر موسى نحو القصر، بيته الوحيد الذي عرفه، ثم نظر نحو الصحراء الواسعة، وخطا خطوته الأولى مبتعداً عن مصر.

لم يكن مع موسى طعام، ولا ماء، ولا حتى خريطة ترشده؛ كان يملك فقط قدميه وقلباً يثق بالله. مشى تحت الشمس الحارقة أياماً طويلة، يتعب فيجلس ليستريح، ثم ينهض ليكمل طريقه.
وفي كل لحظة صعبة وضعيفة كان يدعو ربه قائلاً: «ربّ، إنّي لِما أنزلتَ إليّ من خير فقير.» لم يطلب من الله شيئاً محدداً، بل أظهر له حاجته وضعفه فقط، وكان هذا الدعاء الصادق كافياً لتتبدل حياته.

قصة سيدنا موسى في مدين
وصل موسى إلى مدين، وهي مدينة بعيدة جداً عن مصر ولا يعرفه فيها أحد. هناك، وجد بئراً كبيرة يتزاحم عليها الرجال ليسقوا أغنامهم وإبلهم؛ ضوضاء وتدافع، وكل واحد يريد أن يسبق الآخر. وعلى جانب البئر، بعيداً عن هذا الزحام، وقفت فتاتان تنتظران بهدوء.

اقترب موسى منهما وسألهما: «ما بالكما لا تسقيان؟» فأجابتا: «لا نستطيع حتى ينتهي الرجال من السقي، وأبونا شيخ كبير لا يستطيع المجيء.» نظر موسى إلى الزحام، ثم تقدم وشق طريقه بهدوء ولطف، وأخذ دلو الماء وسقى لهما حتى انتهتا. لم يطلب منهما شيئاً، ولم ينتظر حتى كلمة شكر.

عادت الفتاتان إلى أبيهما، الرجل الطيب الحكيم شعيب، أسرع من المعتاد. تعجب الأب وسألهما عما حدث، فأخبرتاه بقصة الرجل الشهم. صمت شعيب قليلاً، ثم قال لإحداهما: «اذهبي وادعيه.» عادت الفتاة إلى موسى تمشي بأدب وحياء وقالت له: «أبي يدعوك ليشكرك على مساعدتك لنا.»
دخل موسى وجلس أمام شعيب، فسأله الشيخ عن قصته. أخبره موسى بكل شيء بصدق: عن قصر فرعون، والشجار، والهروب، ورحلته المتعبة في الصحراء. استمع شعيب بهدوء وحكمة، ثم طمأن قلبه قائلاً: «لا تخف، أنت الآن في أمان وبعيد عن القوم الظالمين.»

عاش موسى عند شعيب سنوات طويلة، وكان يرعى الغنم كل يوم. يمشي معها في الجبال، يبحث لها عن الماء والعشب النقي، ويحميها من الذئاب. الغنم لا تسمع الكلام ولا تشكر، وأحياناً تمشي في الاتجاه الخطأ، لكن موسى تعلم منها شيئاً ثميناً لا يُتعلم في القصور أبداً: لقد تعلم «الصبر».

في تلك الجبال الهادئة، تعلم موسى كيف يهتم بالضعيف، وكيف يبحث عمن ضاع، وكيف يحمي من لا يستطيع أن يحمي نفسه. لم يكن موسى يعلم وقتها أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ كان يُعدّه بهذه السنوات لمهمة أكبر وأعظم بكثير من مجرد رعاية الغنم.

قصة سيدنا موسى وهارون ومواجهة فرعون
في ليلة باردة، كان موسى يمشي مع عائلته في الصحراء حين رأى شيئاً غريباً. لقد رأى ناراً كبيرة تضيء الظلام على جانب الجبل. قال لعائلته: «انتظروا هنا، سأذهب لأرى هذه النار، لعلّي آتيكم منها بخبر أو بشعلة لنتدفأ بها.» مشى موسى نحو النار، وحين اقترب سمع صوتاً يناديه من عند الشجرة: «يا موسى، اخلع نعليك، إنك في مكان مقدس.» خلع موسى نعليه، فجاءه النداء العظيم: «أنا ربّك.»

وقف موسى مندهشاً؛ فالله سبحانه وتعالى يكلمه هو! موسى الذي هرب من مصر خائفاً ورعى الغنم لسنوات، يكلمه الله مباشرة. قال الله له: «يا موسى، ألقِ عصاك.» ألقاها موسى فتحولت فجأة إلى ثعبان يتحرك. خاف موسى وأراد أن يبتعد، لكن الله قال له: «لا تخف، خذها وسنعيدها كما كانت.» مدّ يده وأخذها فعادت عصا من جديد. ثم أمره الله قائلاً: «والآن يا موسى، سأرسلك إلى فرعون.» تذكر موسى فرعون وجنوده، فدعا ربه: «ربّ، إني أتكلم ببطء، فأرسل معي أخي هارون؛ لأنه أفصح مني.» فاستجاب الله له وقال: «سيكون أخوك معك، فاذهبا.»

دخل موسى وهارون قصر فرعون؛ نفس القاعة الكبيرة والعرش العالي وفرعون الذي يظن أنه أقوى من في الأرض. قال موسى بصوت واضح وشجاع: «إنّا رسولا ربّ العالمين، فأرسل معنا بني إسرائيل.» ضحك فرعون باستهزاء وقال: «ألم نُربِّك صغيراً في قصرنا؟ وها أنت تأتي الآن لتتحداني؟» أجابه موسى: «نعم، لكن الله الذي أرسلني أكبر منك ومن قصرك.» غضب فرعون وقال: «إن كنت صادقاً فأرِنا دليلاً.» ألقى موسى عصاه على الأرض، فتحولت إلى ثعبان ضخم. تراجع الحراس في رعب، لكن فرعون تكبّر وقال: «هذا مجرد سحر، وسنأتيك بسحرة أقوى منك.»

جمع فرعون أمهر السحرة في مصر، وجاؤوا من كل مكان ليثبتوا أنهم أقوى من موسى طمعاً في مكافأة فرعون. ألقى السحرة حبالهم وعصيهم، فبدت في عيون الناس وكأنها ثعابين كثيرة تتحرك. حينها، ألقى موسى عصاه، فابتلعت عصا موسى كل ما صنعوه. وقف السحرة مذهولين، فهم يعرفون السحر جيداً، وأدركوا فوراً أن ما جاء به موسى ليس سحراً أبداً. وفجأة، فعلوا شيئاً لم يتوقعه أحد؛ سقطوا على الأرض ساجدين وقالوا بصوت واحد: «آمنّا بربّ موسى وهارون.»
احمرّ وجه فرعون من شدة الغضب وصرخ فيهم: «كيف تؤمنون به دون إذني؟ سأعاقبكم أشد العقاب.» نظر إليه السحرة بثبات وشجاعة وقالوا: «افعل ما تشاء، فنحن لن نختارك على الله أبداً.» في تلك اللحظة العظيمة، تبدلت قلوب هؤلاء الرجال؛ فقد كانوا في الصباح يعملون لفرعون طمعاً في ماله، وفي المساء اختاروا الله وضحّوا بكل شيء، وهم يعلمون أن فرعون سيؤذيهم، لأن الإيمان الصادق أقوى من الخوف.

قصة سيدنا موسى — انشقاق البحر
مرت الأيام، ثم أرسل الله لموسى أمراً بأن يخرج ببني إسرائيل ليلاً. وفي الظلام، تحرك موسى مع قومه من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، يحملون معهم كل ما يملكون. كانت خطواتهم خفيفة في الليل، يمشون بخوف وحذر. وحين جاء الصباح وعلم فرعون بهروبهم، غضب بشدة وضرب بيده على عرشه، ثم أمر جنوده قائلاً: «جهزوا الجيش فوراً.»

وصل بنو إسرائيل إلى البحر، فوجدوا المياه العميقة أمامهم ولا يستطيعون عبورها. وفجأة، سمعوا من خلفهم صوت الخيول وأقدام الجنود. التفتوا ليجدوا فرعون وجيشه يقتربون منهم بسرعة. صاح الناس بخوف: «يا موسى، انتهى كل شيء! البحر أمامنا وفرعون خلفنا!» لكن موسى وقف بثبات، ونظر إلى البحر ثم إلى السماء، وقال بصوت هادئ ومطمئن يسمعه الجميع: «كلّا، إنّ معي ربّي سيهدين.»

أوحى الله إلى موسى قائلاً: «اضرب البحر بعصاك.» رفع موسى عصاه وضرب بها الماء، فحدثت معجزة عظيمة؛ انشق البحر إلى نصفين! أصبح الماء على اليمين كالجدار العالي، وعلى اليسار كالجدار العالي، وظهر بينهما طريق يابس وجاف. وقف الناس مذهولين يرون مشهداً لم يره إنسان من قبل، ثم بدأوا يمشون في هذا الطريق بأمان.

حين وصل آخر شخص من بني إسرائيل إلى الضفة الأخرى بسلام، كان فرعون وجيشه قد دخلوا في الطريق اليابس بين شقي البحر ليلحقوا بهم. وفي تلك اللحظة، أمر الله البحر أن يعود كما كان، فانهارت جدران الماء وابتلعت فرعون وجيشه. وفي لحظاته الأخيرة وهو يغرق، صرخ فرعون قائلاً: «آمنت بالله»، لكن الوقت كان قد فات ولم ينفعه إيمانه حينها.
وقف موسى وقومه على الضفة الأخرى ينظرون إلى البحر الذي عاد هادئاً وكأن شيئاً لم يحدث. بكى بعضهم من شدة الفرح، وسجد آخرون شكراً لله الذي نجاهم من الظلم. لقد أدرك الجميع في هذا اليوم العظيم أن الله دائماً يفي بوعده وينصر عباده المؤمنين.

السامري والعجل الذهبي
بعد أن نجا بنو إسرائيل من فرعون، أمر الله موسى أن يأتي إلى الجبل ليُكلّمه ويُعطيه التعاليم التي يعيش بها قومه. قبل أن يذهب، قال موسى لأخيه هارون: «أنت المسؤول هنا حتى أعود، اهتم بالناس وذكّرهم دائماً بالله.» ثم صعد موسى إلى الجبل.

بقي الناس وحدهم، وكان بينهم رجل ماكر يُدعى السامري، يعرف كيف يتحدث ليخدع الناس. جمع السامري الذهب من القوم وصنع منه تمثال عجل، وحين كانت تحركه الرياح، كان يخرج منه صوت. قال السامري للناس: «هذا هو إلهكم.» وللأسف، صدقه الناس الذين رأوا للتو معجزة انشقاق البحر! حاول هارون أن يمنعهم قائلاً: «يا قوم، هذا خطأ عظيم، ربكم هو الله.» لكنهم رفضوا الاستماع إليه.

نزل موسى من الجبل وهو يحمل الألواح التي كتب الله فيها التعاليم. ومن بعيد، سمع أصوات الناس يغنون ويرقصون حول شيء ما. وحين اقترب ورأى العجل، سقطت الألواح من يديه من شدة الصدمة. التفت إلى هارون وسأله بحزن: «يا أخي، ماذا حدث؟» فأجاب هارون: «حاولت منعهم يا أخي لكنهم لم يسمعوا، وخشيت أن تقول إنني فرّقت بينهم.» أخذ موسى نفساً عميقاً، ثم أمر بحرق العجل ورميه في البحر.

بعد ذلك، التفت موسى إلى السامري وسأله بهدوء أشد من الغضب: «ما الذي دفعك لفعل هذا يا سامري؟» أجاب السامري بلا خجل: «رأيت ما لم يروه، أخذت قبضة من أثر المَلَك جبريل حين مر، وألقيتها في العجل فخرج منه صوت، هكذا زيّنت لي نفسي.» قال له موسى بحزم: «اذهب، فإن موعدك مع الله يوم القيامة لن تفلت منه.» ومن ذلك اليوم، عاش السامري وحيداً منبوذاً؛ لا يلمس أحداً ولا يلمسه أحد.

رفع موسى يديه إلى السماء، ولم يطلب عقاباً لقومه، بل قال برحمة: «ربّ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك.» ثم اختار سبعين رجلاً من قومه وصعد بهم إلى الجبل ليعتذروا إلى الله. لكن حين وصلوا، قالوا شيئاً صدم موسى: «يا موسى، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة أمام أعيننا!» وفي تلك اللحظة نزلت عليهم صاعقة فماتوا جميعاً أمام عينيه.
وقف موسى وحيداً حزيناً بين السبعين رجلاً، ودعا ربه بتضرع قائلاً: «ربّ، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا؟ إن هي إلا فتنتك، تُضل بها من تشاء وتهدي من تشاء، أنت وليّنا فاغفر لنا وارحمنا.» فاستجاب الله لدعائه الرحيم وأحياهم من جديد، وأمرهم أن يتوبوا إلى الله ويعبدوه وحده لا شريك له، أما الذين عبدوا العجل فأمرهم الله أن يقتلوا أنفسهم ليتوب الله عليم.

قصة سيدنا موسى والخضر
مر الزمان وأصبح موسى عليه السلام من أعلم الناس على الأرض. وفي يوم، سأله أحد الناس: «يا موسى، هل هناك أحد في الأرض أعلم منك؟» فقال موسى: «لا.» فأوحى الله إليه أن هناك رجلاً صالحاً يُدعى “الخضر” عند مجمع البحرين، يعلم أشياء لا يعلمها موسى. أخبره الله أن علامة مكانه هي اختفاء سمكة يحملها معه. انطلق موسى مع فتاه يوشع، وعندما استراحا عند صخرة، انزلقت السمكة في البحر واختفت، فعرفا أن هذا هو مكان الخضر، فرجعا ووجداه جالساً بهدوء.

سلّم موسى على الخضر وقال له بأدب: «جئت لأتعلّم منك.» نظر إليه الخضر بهدوء وقال: «يا موسى، أنت رجل عظيم، لكنك لن تستطيع الصبر على ما سأفعله؛ لأنك لا تعرف الحكمة وراءه.» أصرّ موسى وقال: «سأصبر إن شاء الله ولا أعصي لك أمراً.» فوافق الخضر لكن بشرط واحد: «لا تسألني عن أي شيء أفعله حتى أشرحه لك بنفسي.» وافق موسى وانطلقا معاً في رحلتهما العجيبة.

وصلا إلى ميناء صغير، فركبا في سفينة قديمة يملكها صيادون فقراء طيبون، نقلوهما مجاناً بلا مقابل. وحين وصلوا إلى الشاطئ الآخر، قام الخضر فجأة بخرق ثقب في السفينة! تعجب موسى بشدة ولم يستطع الصبر فقال: «هؤلاء أناس طيبون ساعدونا، أتريد أن تُغرق سفينتهم؟» نظر إليه الخضر وقال: «ألم أقل إنك لن تستطيع الصبر؟» تذكر موسى وعده واعتذر طالباً منه أن يسامحه على نسيانه.

أكملا طريقهما، وفي أثناء سيرهما حدث أمر عظيم ومحزن؛ فقد رأى الخضر غلاماً صغيراً، فاقترب منه وأنهى حياته. صُعق موسى ولم يتمالك نفسه، فكيف يُقتل طفل بريء لم يؤذِ أحداً؟ صرخ موسى معترضاً: «لقد فعلت شيئاً فظيعاً!» ذكّره الخضر مرة أخرى بأنه لن يستطيع الصبر، فشعر موسى بالحرج الشديد وقال: «إن سألتك عن شيء بعد هذا، فلك الحق أن تفارقني.»

وصلا بعد ذلك إلى مدينة طلبوا من أهلها بعض الطعام، لكن أهلها كانوا بخلاء ورفضوا ضيافتهم. ورغم ذلك، وجد الخضر في المدينة جداراً قديماً يكاد يسقط، فقام ببنائه وإصلاحه بيديه مجاناً! استغرب موسى وقال: «هؤلاء لم يطعمونا، كان يمكنك على الأقل أن تطلب أجراً على عملك لنأكل به!» هنا قال الخضر بهدوء: «هذا هو وقت الفراق بيني وبينك يا موسى، لكن قبل أن أذهب، سأخبرك بالحقيقة الخفية التي لم تصبر عليها.»

جلس الخضر وشرح لموسى قائلاً: «السفينة كان وراءها ملك ظالم يسرق كل سفينة سليمة، فخرقتها ليعيبها وتظل للفقراء. والغلام كان سيكبر ليكون عاقاً ويؤذي والديه المؤمنين، فأراد الله أن يعوضهما بطفل أطهر وأرحم. أما الجدار فكان تحته كنز ليتيمين أبوهما رجل صالح، فأراد الله أن يحفظ كنزهما حتى يكبرا.» ثم ختم كلامه: «وما فعلت شيئاً من عندي، بل هو أمر الله.» ليتعلم موسى ونتعلم نحن درساً عظيماً؛ أن الله يعلم ما لا نعلم، وأن وراء كل حدث في حياتنا حكمة ورحمة خفية، وأن صلاح الآباء يحفظ الأبناء.

وفاة موسى عليه السلام
عاش موسى عليه السلام طويلاً، ورأى في حياته الكثير من المعجزات والأحداث العظيمة؛ من قصر فرعون إلى الصحراء، ومن الجبل إلى انشقاق البحر. وكان في كل أوقاته يلجأ إلى الله ويقول: «يا رب». وحين اقترب موعد أجله، طلب من الله طلباً واحداً: «ربّ، اجعل وفاتي قريباً من الأرض المقدسة»، فاستجاب الله لدعاء نبيه الكريم.

جمع موسى عليه السلام قومه الذين قضى معهم عمره كله ليودعهم. وأوصاهم بكلمات بسيطة ومؤثرة قائلاً: «لا تنسوا الله، وتعاملوا مع بعضكم بطيبة ورحمة، وتذكروا دائماً أن الضعيف بينكم هو أهمكم ويجب عليكم مساعدته.» وبعد أن أدى الأمانة ونصح قومه، توفاه الله بسلام، تاركاً خلفه سيرة عطرة.

لم يكن موسى عليه السلام يدّعي أنه بطل لا يقهر، بل كان إنساناً؛ خاف فتابع طريقه، وأخطأ فاعترف وتاب، وتعب فسأل الله العون. لم يختره الله لأنه كان الأقوى دائماً، بل لأنه كان صادقاً ومخلصاً في كل خطوة يخطوها. ولعظمة قصته وصدق قلبه، ذكره الله في القرآن الكريم أكثر من أي نبي آخر لتظل حياته درساً عظيماً لنا جميعاً.
اختبر ذكاء طفلك عن القصة
قصة سيدنا موسى مصورة للأطفال PDF
PDFشاركنا رحلتك
هل استمتعتم بـ قصة سيدنا موسى للأطفال؟ ندعوكم أيضاً لقراءة قصة سيدنا هارون للأطفال و قصة سيدنا شعيب للأطفال لاستكمال رحلة التعلم والمتعة.







