قصة سيدنا موسى للأطفال | [طويلة، مكتوبة، مصورة، PDF]

صورة غلاف كرتونية ثلاثية الأبعاد تظهر انشقاق البحر الأحمر لموسى عليه السلام، مع مساحة فارغة في الأعلى لعنوان القصة.

موقع لومار يقدم: قصة سيدنا موسى للأطفال، رحلة إيمانية تعلم طفلك الصبر والشجاعة والثقة بالله في مواجهة الظالمين.

تتميز هذه القصة بـ: من قصص الأنبياء للأطفال، أسلوب مبسط، مصورة بالكامل، ملف PDF، مثالية قبل النوم، ومناسبة للأعمار من 4-8 سنوات.

قصة سيدنا موسى للأطفال | قصيرة ومصورة

أم موسى خائفة وتحتضن طفلها الرضيع بقوة داخل منزلها البسيط لحمايته من جنود فرعون.

مولد سيدنا موسى — قصة أم موسى

في مصر القديمة، كان هناك ملك اسمه فرعون. كان يقول للناس إنه إله، وكان جنوده يبحثون في كل مكان عن الأولاد الصغار من بني إسرائيل ليقتلوهم؛ لأن فرعون خاف من حلم أخبره أن ولداً منهم سيأخذ ملكه. في تلك الأيام، ولدت امرأة طيبة طفلاً صغيراً، وكانت تخاف عليه كثيراً من الجنود، فكانت تطعمه وتخفيه وهي تبكي.

يدا أم موسى تضعان الطفل الرضيع بحنان داخل صندوق خشبي مبطن بالقماش استعداداً لإرساله في النهر.

ثم ألهمها الله فكرة وطمأن قلبها قائلاً: «ضعيه في الصندوق، وألقيه في النهر، ولا تخافي سنعيده إليكِ.» صنعت الأم صندوقاً صغيراً من الخشب، وغلّفته جيداً لكي لا يدخله الماء. ثم وضعت طفلها الصغير فيه، وقبّلته بحنان، وأرسلت الصندوق في مياه النهر.

أم موسى تجلس وحيدة على ضفة النهر، تنظر بحزن وتوكل إلى الصندوق وهو يبتعد في مياه النيل.

جلست الأم على ضفة النهر تراقب الصندوق وهو يبتعد. كادت أن تركض لتأخذه، لكن إيمانها بوعد الله منعها. رجعت إلى بيتها وقلبها فارغ من كل شيء إلا من حب طفلها، كما وصف القرآن الكريم: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾. لم تصرخ ولم تتكلم، لأنها صدقت وعد الله.

أخت موسى تمشي بخفة وشجاعة بين نباتات القصب على ضفة النهر لتراقب الصندوق وهو يتجه نحو قصر فرعون.

لكن كان هناك شخص آخر يراقب؛ إنها أخت موسى الكبيرة. مشت الفتاة الشجاعة على ضفة النهر بهدوء، تتظاهر باللعب حتى لا يلاحظها أحد، لكن عينيها لم تترك الصندوق أبداً، حتى رأته يقترب من قصر فرعون الكبير.

السيدة آسيا زوجة فرعون تحمل الطفل الرضيع بحب وحنان في قصر فرعون، بينما يقف فرعون في الخلفية.

التقطت خادمات القصر الصندوق، وعندما فتحنه ورأين الطفل، أحببنه فوراً. أخذوه إلى زوجة فرعون، السيدة الطيبة آسية، التي أحبته حباً شديداً وطلبت من فرعون ألا يقتله ليكون ابناً لهما. وافق فرعون، وهكذا أنقذ الله موسى في بيت أكبر عدو له!

أم موسى تبكي من الفرح وهي تحتضن طفلها وترضعه داخل قصر فرعون، وأخته تقف بجانبها تبتسم بسعادة.

لكن الطفل الصغير رفض أن يرضع من أي امرأة. وهنا تقدمت أخته بذكاء وقالت: «هل أدلكم على امرأة طيبة ترضعه وتهتم به؟» وافقوا، فأحضرت أمها. وما إن حملت الأم طفلها حتى بدأ يرضع بهدوء. فرح الجميع، ولم يعلموا أن هذه المرأة هي أمه الحقيقية. وهكذا أعاد الله موسى إلى أمه، تماماً كما وعدها.

سيدنا موسى يراقب من الخلف، مرتدياً ملابس القصر الأنيقة، العمال من بني إسرائيل وهم يحملون الحجارة الثقيلة بتعب تحت أشعة الشمس في شوارع مصر القديمة.

نشأة سيدنا موسى في قصر فرعون

كبر موسى في أجمل قصر في مصر، يلبس أغلى الثياب ويأكل أشهى الطعام الذي يحضره الخدم، وكل شيء حوله يخبره بأنه أمير ذو شأن كبير. لكن موسى كان دائم الخروج من القصر ليمشي في الشوارع ويتفقد الناس.

كان يرى رجالاً يحملون أثقالاً ضخمة تحت أشعة الشمس الحارة، ويُضربون بقسوة إن تعبوا وتوقفوا للراحة. كان يعلم أن هؤلاء المستضعفين هم من بني إسرائيل، قومه الحقيقيون. وكان يعود إلى القصر ويجلس وحيداً، فرغم كل الجمال من حوله، لم يكن قلبه مرتاحاً أبداً.

منظور من عيني سيدنا موسى ليديه وهو يدفع الرجل المعتدي، الذي يسقط على الأرض بملامح مصدومة في أحد شوارع المدينة.

ذات يوم، كان موسى يمشي في المدينة حين رأى شجاراً بين رجل من قومه ورجل آخر من قوم فرعون. رأى موسى الرجل الفرعوني القوي يضرب الرجل الضعيف، فلم يستطع أن يقف مكتوف الأيدي. تقدم بسرعة ودفع المعتدي بقوة ليوقفه، لكن الدفعة كانت قوية جداً فسقط الرجل ومات في الحال.

وقف موسى ينظر إلى يديه بصدمة؛ فهو لم يقصد قتله أبداً، بل أراد فقط إيقافه والدفاع عن الضعيف. نظر يميناً ويساراً فلم يرَ أحداً، فقال بقلب منكسر وحزين: «ربّ، إني ظلمت نفسي فاغفر لي»، فغفر الله له.

رجل طيب بملامح قلقة وخائفة يركض نحو سيدنا موسى (الذي يظهر من الخلف) ليحذره من خطر جنود فرعون ويطلب منه الهروب فوراً من المدينة.

في اليوم التالي، مرّ موسى في نفس الشارع فرأى الرجل نفسه من بني إسرائيل يتشاجر مع شخص آخر. نادى عليه موسى ليوقفه، لكن الرجل خاف وقال: «أتريد أن تقتلني كما قتلت ذلك الرجل بالأمس؟» صُدم موسى وتساءل في نفسه: «من أخبره؟»

وفجأة، جاء رجل طيب يركض من أقصى المدينة ليخبره بصوت خافت: «يا موسى، إن كبار القوم يخططون لقتلك، فاهرب الآن!» نظر موسى نحو القصر، بيته الوحيد الذي عرفه، ثم نظر نحو الصحراء الواسعة، وخطا خطوته الأولى مبتعداً عن مصر.

سيدنا موسى يظهر من الخلف بملابس مغبرة بسبب السفر الطويل، يمشي وحيداً في الصحراء الشاسعة تحت أشعة الشمس الحارة متوكلاً

لم يكن مع موسى طعام، ولا ماء، ولا حتى خريطة ترشده؛ كان يملك فقط قدميه وقلباً يثق بالله. مشى تحت الشمس الحارقة أياماً طويلة، يتعب فيجلس ليستريح، ثم ينهض ليكمل طريقه.

وفي كل لحظة صعبة وضعيفة كان يدعو ربه قائلاً: «ربّ، إنّي لِما أنزلتَ إليّ من خير فقير.» لم يطلب من الله شيئاً محدداً، بل أظهر له حاجته وضعفه فقط، وكان هذا الدعاء الصادق كافياً لتتبدل حياته.

سيدنا موسى يظهر من الخلف بملابس السفر المغبرة، يراقب الفتاتين اللتين تقفان بعيداً عن زحام الرعاة حول بئر الماء في مدين.

قصة سيدنا موسى في مدين

وصل موسى إلى مدين، وهي مدينة بعيدة جداً عن مصر ولا يعرفه فيها أحد. هناك، وجد بئراً كبيرة يتزاحم عليها الرجال ليسقوا أغنامهم وإبلهم؛ ضوضاء وتدافع، وكل واحد يريد أن يسبق الآخر. وعلى جانب البئر، بعيداً عن هذا الزحام، وقفت فتاتان تنتظران بهدوء.

سيدنا موسى يظهر من الخلف وهو يسحب دلو الماء الثقيل من البئر بقوة لمساعدة الفتاتين، بينما تنظران إليه بامتنان وشكر.

اقترب موسى منهما وسألهما: «ما بالكما لا تسقيان؟» فأجابتا: «لا نستطيع حتى ينتهي الرجال من السقي، وأبونا شيخ كبير لا يستطيع المجيء.» نظر موسى إلى الزحام، ثم تقدم وشق طريقه بهدوء ولطف، وأخذ دلو الماء وسقى لهما حتى انتهتا. لم يطلب منهما شيئاً، ولم ينتظر حتى كلمة شكر.

ظلال سيدنا موسى والنبي شعيب عليهما السلام وهما يجلسان معاً في غرفة دافئة ومريحة، حيث يروي موسى قصته ويطمئنه شعيب.

عادت الفتاتان إلى أبيهما، الرجل الطيب الحكيم شعيب، أسرع من المعتاد. تعجب الأب وسألهما عما حدث، فأخبرتاه بقصة الرجل الشهم. صمت شعيب قليلاً، ثم قال لإحداهما: «اذهبي وادعيه.» عادت الفتاة إلى موسى تمشي بأدب وحياء وقالت له: «أبي يدعوك ليشكرك على مساعدتك لنا.»

دخل موسى وجلس أمام شعيب، فسأله الشيخ عن قصته. أخبره موسى بكل شيء بصدق: عن قصر فرعون، والشجار، والهروب، ورحلته المتعبة في الصحراء. استمع شعيب بهدوء وحكمة، ثم طمأن قلبه قائلاً: «لا تخف، أنت الآن في أمان وبعيد عن القوم الظالمين.»

منظور من خلف سيدنا موسى يظهر يده وعصاه وهو يرعى قطيعاً من الأغنام البيضاء اللطيفة في جبال مدين الخضراء، متعلماً الصبر.

عاش موسى عند شعيب سنوات طويلة، وكان يرعى الغنم كل يوم. يمشي معها في الجبال، يبحث لها عن الماء والعشب النقي، ويحميها من الذئاب. الغنم لا تسمع الكلام ولا تشكر، وأحياناً تمشي في الاتجاه الخطأ، لكن موسى تعلم منها شيئاً ثميناً لا يُتعلم في القصور أبداً: لقد تعلم «الصبر».

صورة واسعة تظهر سيدنا موسى من الخلف كراعٍ للغنم، يقف على تل أخضر وينظر إلى وادي مدين الجميل المليء بالأغنام، بأسلوب رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد للأطفال.

في تلك الجبال الهادئة، تعلم موسى كيف يهتم بالضعيف، وكيف يبحث عمن ضاع، وكيف يحمي من لا يستطيع أن يحمي نفسه. لم يكن موسى يعلم وقتها أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ كان يُعدّه بهذه السنوات لمهمة أكبر وأعظم بكثير من مجرد رعاية الغنم.

سيدنا موسى يظهر من الخلف وهو يخلع نعليه باحترام أمام الشجرة المضيئة في جبل الطور ليلاً.

قصة سيدنا موسى وهارون ومواجهة فرعون

في ليلة باردة، كان موسى يمشي مع عائلته في الصحراء حين رأى شيئاً غريباً. لقد رأى ناراً كبيرة تضيء الظلام على جانب الجبل. قال لعائلته: «انتظروا هنا، سأذهب لأرى هذه النار، لعلّي آتيكم منها بخبر أو بشعلة لنتدفأ بها.» مشى موسى نحو النار، وحين اقترب سمع صوتاً يناديه من عند الشجرة: «يا موسى، اخلع نعليك، إنك في مكان مقدس.» خلع موسى نعليه، فجاءه النداء العظيم: «أنا ربّك.»

منظور من عيني سيدنا موسى ليده وهي تمتد بشجاعة لتمسك بالثعبان الذي تحول من عصاه بفضل الله بجانب الشجرة المضيئة.

وقف موسى مندهشاً؛ فالله سبحانه وتعالى يكلمه هو! موسى الذي هرب من مصر خائفاً ورعى الغنم لسنوات، يكلمه الله مباشرة. قال الله له: «يا موسى، ألقِ عصاك.» ألقاها موسى فتحولت فجأة إلى ثعبان يتحرك. خاف موسى وأراد أن يبتعد، لكن الله قال له: «لا تخف، خذها وسنعيدها كما كانت.» مدّ يده وأخذها فعادت عصا من جديد. ثم أمره الله قائلاً: «والآن يا موسى، سأرسلك إلى فرعون.» تذكر موسى فرعون وجنوده، فدعا ربه: «ربّ، إني أتكلم ببطء، فأرسل معي أخي هارون؛ لأنه أفصح مني.» فاستجاب الله له وقال: «سيكون أخوك معك، فاذهبا.»

سيدنا موسى وهارون يظهران من الخلف في قصر فرعون، حيث تتحول العصا إلى ثعبان ضخم أمام فرعون المصدوم والخائف.

دخل موسى وهارون قصر فرعون؛ نفس القاعة الكبيرة والعرش العالي وفرعون الذي يظن أنه أقوى من في الأرض. قال موسى بصوت واضح وشجاع: «إنّا رسولا ربّ العالمين، فأرسل معنا بني إسرائيل.» ضحك فرعون باستهزاء وقال: «ألم نُربِّك صغيراً في قصرنا؟ وها أنت تأتي الآن لتتحداني؟» أجابه موسى: «نعم، لكن الله الذي أرسلني أكبر منك ومن قصرك.» غضب فرعون وقال: «إن كنت صادقاً فأرِنا دليلاً.» ألقى موسى عصاه على الأرض، فتحولت إلى ثعبان ضخم. تراجع الحراس في رعب، لكن فرعون تكبّر وقال: «هذا مجرد سحر، وسنأتيك بسحرة أقوى منك.»

سحرة مصر يسجدون لله بإيمان وخشوع تام على أرض القصر بعد رؤية معجزة سيدنا موسى، بينما يقف فرعون في الخلفية بوجه غاضب.

جمع فرعون أمهر السحرة في مصر، وجاؤوا من كل مكان ليثبتوا أنهم أقوى من موسى طمعاً في مكافأة فرعون. ألقى السحرة حبالهم وعصيهم، فبدت في عيون الناس وكأنها ثعابين كثيرة تتحرك. حينها، ألقى موسى عصاه، فابتلعت عصا موسى كل ما صنعوه. وقف السحرة مذهولين، فهم يعرفون السحر جيداً، وأدركوا فوراً أن ما جاء به موسى ليس سحراً أبداً. وفجأة، فعلوا شيئاً لم يتوقعه أحد؛ سقطوا على الأرض ساجدين وقالوا بصوت واحد: «آمنّا بربّ موسى وهارون.»

احمرّ وجه فرعون من شدة الغضب وصرخ فيهم: «كيف تؤمنون به دون إذني؟ سأعاقبكم أشد العقاب.» نظر إليه السحرة بثبات وشجاعة وقالوا: «افعل ما تشاء، فنحن لن نختارك على الله أبداً.» في تلك اللحظة العظيمة، تبدلت قلوب هؤلاء الرجال؛ فقد كانوا في الصباح يعملون لفرعون طمعاً في ماله، وفي المساء اختاروا الله وضحّوا بكل شيء، وهم يعلمون أن فرعون سيؤذيهم، لأن الإيمان الصادق أقوى من الخوف.

سيدنا موسى يظهر من الخلف وهو يقود بني إسرائيل في ليل الصحراء المظلم هرباً من جيش فرعون.

قصة سيدنا موسى — انشقاق البحر

مرت الأيام، ثم أرسل الله لموسى أمراً بأن يخرج ببني إسرائيل ليلاً. وفي الظلام، تحرك موسى مع قومه من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، يحملون معهم كل ما يملكون. كانت خطواتهم خفيفة في الليل، يمشون بخوف وحذر. وحين جاء الصباح وعلم فرعون بهروبهم، غضب بشدة وضرب بيده على عرشه، ثم أمر جنوده قائلاً: «جهزوا الجيش فوراً.»

سيدنا موسى ينظر إلى البحر أمام جيش فرعون، في لحظة توتر شديد قبل وقوع المعجزة.

وصل بنو إسرائيل إلى البحر، فوجدوا المياه العميقة أمامهم ولا يستطيعون عبورها. وفجأة، سمعوا من خلفهم صوت الخيول وأقدام الجنود. التفتوا ليجدوا فرعون وجيشه يقتربون منهم بسرعة. صاح الناس بخوف: «يا موسى، انتهى كل شيء! البحر أمامنا وفرعون خلفنا!» لكن موسى وقف بثبات، ونظر إلى البحر ثم إلى السماء، وقال بصوت هادئ ومطمئن يسمعه الجميع: «كلّا، إنّ معي ربّي سيهدين.»

لحظة ضرب سيدنا موسى للبحر بعصاه وانشقاق مياه البحر العميقة لتكوين طريق جاف.

أوحى الله إلى موسى قائلاً: «اضرب البحر بعصاك.» رفع موسى عصاه وضرب بها الماء، فحدثت معجزة عظيمة؛ انشق البحر إلى نصفين! أصبح الماء على اليمين كالجدار العالي، وعلى اليسار كالجدار العالي، وظهر بينهما طريق يابس وجاف. وقف الناس مذهولين يرون مشهداً لم يره إنسان من قبل، ثم بدأوا يمشون في هذا الطريق بأمان.

بنو إسرائيل يعبرون الطريق الجاف وسط جدران الماء العالية، بينما يظهر جيش فرعون خلفهم في لحظات الغرق.

حين وصل آخر شخص من بني إسرائيل إلى الضفة الأخرى بسلام، كان فرعون وجيشه قد دخلوا في الطريق اليابس بين شقي البحر ليلحقوا بهم. وفي تلك اللحظة، أمر الله البحر أن يعود كما كان، فانهارت جدران الماء وابتلعت فرعون وجيشه. وفي لحظاته الأخيرة وهو يغرق، صرخ فرعون قائلاً: «آمنت بالله»، لكن الوقت كان قد فات ولم ينفعه إيمانه حينها.

وقف موسى وقومه على الضفة الأخرى ينظرون إلى البحر الذي عاد هادئاً وكأن شيئاً لم يحدث. بكى بعضهم من شدة الفرح، وسجد آخرون شكراً لله الذي نجاهم من الظلم. لقد أدرك الجميع في هذا اليوم العظيم أن الله دائماً يفي بوعده وينصر عباده المؤمنين.

سيدنا موسى وهارون عليهما السلام يظهران من الخلف عند أسفل الجبل، حيث يوصي موسى أخاه بهداية القوم قبل صعوده.

السامري والعجل الذهبي

بعد أن نجا بنو إسرائيل من فرعون، أمر الله موسى أن يأتي إلى الجبل ليُكلّمه ويُعطيه التعاليم التي يعيش بها قومه. قبل أن يذهب، قال موسى لأخيه هارون: «أنت المسؤول هنا حتى أعود، اهتم بالناس وذكّرهم دائماً بالله.» ثم صعد موسى إلى الجبل.

السامري بملامح ماكرة يعرض العجل الذهبي على بني إسرائيل المبهورين داخل مخيمهم في الصحراء.

بقي الناس وحدهم، وكان بينهم رجل ماكر يُدعى السامري، يعرف كيف يتحدث ليخدع الناس. جمع السامري الذهب من القوم وصنع منه تمثال عجل، وحين كانت تحركه الرياح، كان يخرج منه صوت. قال السامري للناس: «هذا هو إلهكم.» وللأسف، صدقه الناس الذين رأوا للتو معجزة انشقاق البحر! حاول هارون أن يمنعهم قائلاً: «يا قوم، هذا خطأ عظيم، ربكم هو الله.» لكنهم رفضوا الاستماع إليه.

سيدنا موسى يظهر من الخلف وهو يسقط الألواح من يديه بصدمة عند رؤيته للعجل الذهبي، ويقف بجانبه سيدنا هارون.

نزل موسى من الجبل وهو يحمل الألواح التي كتب الله فيها التعاليم. ومن بعيد، سمع أصوات الناس يغنون ويرقصون حول شيء ما. وحين اقترب ورأى العجل، سقطت الألواح من يديه من شدة الصدمة. التفت إلى هارون وسأله بحزن: «يا أخي، ماذا حدث؟» فأجاب هارون: «حاولت منعهم يا أخي لكنهم لم يسمعوا، وخشيت أن تقول إنني فرّقت بينهم.» أخذ موسى نفساً عميقاً، ثم أمر بحرق العجل ورميه في البحر.

السامري يمشي وحيداً ونادماً في الصحراء الواسعة بعد أن طرده سيدنا موسى الذي يظهر كظل يشير له بالرحيل.

بعد ذلك، التفت موسى إلى السامري وسأله بهدوء أشد من الغضب: «ما الذي دفعك لفعل هذا يا سامري؟» أجاب السامري بلا خجل: «رأيت ما لم يروه، أخذت قبضة من أثر المَلَك جبريل حين مر، وألقيتها في العجل فخرج منه صوت، هكذا زيّنت لي نفسي.» قال له موسى بحزم: «اذهب، فإن موعدك مع الله يوم القيامة لن تفلت منه.» ومن ذلك اليوم، عاش السامري وحيداً منبوذاً؛ لا يلمس أحداً ولا يلمسه أحد.

ظل سيدنا موسى يدعو ربه على الجبل، بينما يسقط سبعون رجلاً من قومه بملامح خائفة إثر صاعقة من السماء.

رفع موسى يديه إلى السماء، ولم يطلب عقاباً لقومه، بل قال برحمة: «ربّ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك.» ثم اختار سبعين رجلاً من قومه وصعد بهم إلى الجبل ليعتذروا إلى الله. لكن حين وصلوا، قالوا شيئاً صدم موسى: «يا موسى، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة أمام أعيننا!» وفي تلك اللحظة نزلت عليهم صاعقة فماتوا جميعاً أمام عينيه.

وقف موسى وحيداً حزيناً بين السبعين رجلاً، ودعا ربه بتضرع قائلاً: «ربّ، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا؟ إن هي إلا فتنتك، تُضل بها من تشاء وتهدي من تشاء، أنت وليّنا فاغفر لنا وارحمنا.» فاستجاب الله لدعائه الرحيم وأحياهم من جديد، وأمرهم أن يتوبوا إلى الله ويعبدوه وحده لا شريك له، أما الذين عبدوا العجل فأمرهم الله أن يقتلوا أنفسهم ليتوب الله عليم.

سيدنا موسى وفتاه يوشع يظهران من الخلف بملابس السفر المغبرة يستريحان عند الصخرة، بينما تقفز السمكة بمعجزة إلهية إلى مياه البحر.

قصة سيدنا موسى والخضر

مر الزمان وأصبح موسى عليه السلام من أعلم الناس على الأرض. وفي يوم، سأله أحد الناس: «يا موسى، هل هناك أحد في الأرض أعلم منك؟» فقال موسى: «لا.» فأوحى الله إليه أن هناك رجلاً صالحاً يُدعى “الخضر” عند مجمع البحرين، يعلم أشياء لا يعلمها موسى. أخبره الله أن علامة مكانه هي اختفاء سمكة يحملها معه. انطلق موسى مع فتاه يوشع، وعندما استراحا عند صخرة، انزلقت السمكة في البحر واختفت، فعرفا أن هذا هو مكان الخضر، فرجعا ووجداه جالساً بهدوء.

منظور من خلف سيدنا موسى وهو يقترب بهدوء واحترام من الخضر الذي يجلس بسلام على صخرة عند مجمع البحرين.

سلّم موسى على الخضر وقال له بأدب: «جئت لأتعلّم منك.» نظر إليه الخضر بهدوء وقال: «يا موسى، أنت رجل عظيم، لكنك لن تستطيع الصبر على ما سأفعله؛ لأنك لا تعرف الحكمة وراءه.» أصرّ موسى وقال: «سأصبر إن شاء الله ولا أعصي لك أمراً.» فوافق الخضر لكن بشرط واحد: «لا تسألني عن أي شيء أفعله حتى أشرحه لك بنفسي.» وافق موسى وانطلقا معاً في رحلتهما العجيبة.

الخضر يظهر من الخلف وهو يخرق سفينة الصيادين المساكين لحمايتها من الملك الظالم، بينما يقف سيدنا موسى بجانبه مصدوماً مما يحدث.

وصلا إلى ميناء صغير، فركبا في سفينة قديمة يملكها صيادون فقراء طيبون، نقلوهما مجاناً بلا مقابل. وحين وصلوا إلى الشاطئ الآخر، قام الخضر فجأة بخرق ثقب في السفينة! تعجب موسى بشدة ولم يستطع الصبر فقال: «هؤلاء أناس طيبون ساعدونا، أتريد أن تُغرق سفينتهم؟» نظر إليه الخضر وقال: «ألم أقل إنك لن تستطيع الصبر؟» تذكر موسى وعده واعتذر طالباً منه أن يسامحه على نسيانه.

سيدنا موسى يراقب من الخلف بصدمة وتوتر بينما يقف الخضر أمام غلام صغير يلعب في شوارع القرية، في مشهد يحمل حكمة خفية.

أكملا طريقهما، وفي أثناء سيرهما حدث أمر عظيم ومحزن؛ فقد رأى الخضر غلاماً صغيراً، فاقترب منه وأنهى حياته. صُعق موسى ولم يتمالك نفسه، فكيف يُقتل طفل بريء لم يؤذِ أحداً؟ صرخ موسى معترضاً: «لقد فعلت شيئاً فظيعاً!» ذكّره الخضر مرة أخرى بأنه لن يستطيع الصبر، فشعر موسى بالحرج الشديد وقال: «إن سألتك عن شيء بعد هذا، فلك الحق أن تفارقني.»

منظور من عيني سيدنا موسى للخضر وهو يبني جداراً قديماً يكاد يسقط لحماية كنز اليتيمين في قرية بخيلة، بينما يراقبهما رجل من أهل القرية بملامح غاضبة.

وصلا بعد ذلك إلى مدينة طلبوا من أهلها بعض الطعام، لكن أهلها كانوا بخلاء ورفضوا ضيافتهم. ورغم ذلك، وجد الخضر في المدينة جداراً قديماً يكاد يسقط، فقام ببنائه وإصلاحه بيديه مجاناً! استغرب موسى وقال: «هؤلاء لم يطعمونا، كان يمكنك على الأقل أن تطلب أجراً على عملك لنأكل به!» هنا قال الخضر بهدوء: «هذا هو وقت الفراق بيني وبينك يا موسى، لكن قبل أن أذهب، سأخبرك بالحقيقة الخفية التي لم تصبر عليها.»

سيدنا موسى يظهر من الخلف يمشي وحيداً على شاطئ البحر وقت الغروب، يتفكر في حكمة الله العظيمة والدروس العميقة التي تعلمها من الخضر.

جلس الخضر وشرح لموسى قائلاً: «السفينة كان وراءها ملك ظالم يسرق كل سفينة سليمة، فخرقتها ليعيبها وتظل للفقراء. والغلام كان سيكبر ليكون عاقاً ويؤذي والديه المؤمنين، فأراد الله أن يعوضهما بطفل أطهر وأرحم. أما الجدار فكان تحته كنز ليتيمين أبوهما رجل صالح، فأراد الله أن يحفظ كنزهما حتى يكبرا.» ثم ختم كلامه: «وما فعلت شيئاً من عندي، بل هو أمر الله.» ليتعلم موسى ونتعلم نحن درساً عظيماً؛ أن الله يعلم ما لا نعلم، وأن وراء كل حدث في حياتنا حكمة ورحمة خفية، وأن صلاح الآباء يحفظ الأبناء.

سيدنا موسى يظهر من الخلف وهو يرفع يديه بالدعاء لله أن يقربه من الأرض المقدسة قبل وفاته، في مشهد روحاني هادئ.

وفاة موسى عليه السلام

عاش موسى عليه السلام طويلاً، ورأى في حياته الكثير من المعجزات والأحداث العظيمة؛ من قصر فرعون إلى الصحراء، ومن الجبل إلى انشقاق البحر. وكان في كل أوقاته يلجأ إلى الله ويقول: «يا رب». وحين اقترب موعد أجله، طلب من الله طلباً واحداً: «ربّ، اجعل وفاتي قريباً من الأرض المقدسة»، فاستجاب الله لدعاء نبيه الكريم.

منظور من خلف سيدنا موسى وهو يودع قومه من بني إسرائيل ويوصيهم بالخير والرحمة، بينما تظهر على وجوههم ملامح الحزن والتأثر.

جمع موسى عليه السلام قومه الذين قضى معهم عمره كله ليودعهم. وأوصاهم بكلمات بسيطة ومؤثرة قائلاً: «لا تنسوا الله، وتعاملوا مع بعضكم بطيبة ورحمة، وتذكروا دائماً أن الضعيف بينكم هو أهمكم ويجب عليكم مساعدته.» وبعد أن أدى الأمانة ونصح قومه، توفاه الله بسلام، تاركاً خلفه سيرة عطرة.

سيدنا موسى يظهر كظل يبتعد بهدوء نحو نور ساطع في الجبل تاركاً أثراً عظيماً وتاريخاً من الصدق والإيمان، بأسلوب رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد.

لم يكن موسى عليه السلام يدّعي أنه بطل لا يقهر، بل كان إنساناً؛ خاف فتابع طريقه، وأخطأ فاعترف وتاب، وتعب فسأل الله العون. لم يختره الله لأنه كان الأقوى دائماً، بل لأنه كان صادقاً ومخلصاً في كل خطوة يخطوها. ولعظمة قصته وصدق قلبه، ذكره الله في القرآن الكريم أكثر من أي نبي آخر لتظل حياته درساً عظيماً لنا جميعاً.

اختبر ذكاء طفلك عن القصة

1. لماذا وضعت أم موسى طفلها في النهر؟
2. من الذي وجد النبي موسى والتقطه؟
3. ماذا كانت معجزة عصا النبي موسى؟
4. إلى أين ذهب موسى بعد هروبه من مصر أول مرة؟
5. لماذا أرسل الله موسى إلى فرعون؟

قصة سيدنا موسى مصورة للأطفال PDF

PDF

حجم الملف: 4 ميجا | الصيغة: A4 PDF

شاركنا رحلتك

هل استمتعتم بـ قصة سيدنا موسى للأطفال؟ ندعوكم أيضاً لقراءة قصة سيدنا هارون للأطفال و قصة سيدنا شعيب للأطفال لاستكمال رحلة التعلم والمتعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top